من قصى إلى عبد الله

عَبدُ المُطَّلِب بن هَاشِم

هو عَبدُ الْمُطَّلِبِ بن هَاشِم بن عَبْدِ مَنَافِ جد النبى صلى الله عليه وسلم - واسمه شيبة الحمد. كان يسطع من غرته نور لامع عند ولادته وهو نور رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان برأسه شيبة تلوح فسُمِّى بذلك.

مات أبوه هاشم بالشام قبل ولادته وتربى يتيماً بيثرب إلى أن حمله عمه المطلب إلى مكة بلد آبائه. فلما دخلوها أضاءت الأنوار منهما وأقبل الناس ينظرون فإذا هم بـ"المطلب" يحمل ابن أخيه على عاتقه؛ فقالوا له: من هذا الذى أضاءت لنوره مكة وشمائلها؟ فقال المطلب متكتماً أمره كى لا يعلمه اليهود: هذا عبدٌ لى اشتريته بالأمس، فقالوا: ما أجمل هذا العبد؛ وسموه (عبد المطلب).

وروى عن كعب الأحبار أن نور رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صار إلى عبد المطلب وأدرك وبلغ، نام يوماً فى حِجْر الكعبة فانتبه مكحولاً مدهوناً قد كُسِى حُلة البهاء والجمال فبقى متحيراً لا يدرى من فعل به ذلك فأخذه عمه الى كهنة قريش فأشاروا عليه بتزويجه فزوجه، وكانت تفوح منه رائحة المسك الأزفر ونور رسول الله صلى الله عليه وسلم يضئ فى وجهه.

وكانت قريش إذا أصابها قحط شديد تأخذ بيده فتخرج به إلى جبل ثبير فيتقربون به إلى الله تعالى متوسلين به ويسألون الله أن يسقيهم الغيث فكان يغيثهم ويسقيهم ببركة سيد السادات محمد صلى الله عليه وسلم.

ولما قدم أبرهة ملك اليمن لهدم البيت الحرام وبلغ ذلك قريشاً قال لهم عبد المطلب: لا يصل الى هذا البيت لأن له ربٌّ يحميه. ثم ساق أبرهة إبل قريش كلها وغنمها وكان لعبد المطلب فيها أربعمائة ناقة، فركب فى قريش حتى طلع جبل ثبـير، فاستدار نور رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبهته كالهلال؛ لما نظر عبد المطلب إلى ذلك قال: "يا معشر قريش ارجعوا فقد كفيتم هذا الأمر، فوالله ما استدار هذا النور منى إلا يكون الظفر لنا"، فرجعوا متفرقين. ثم إن أبرهة أرسل رجلاً من قومه فلما دخل مكة ونظر إلى وجه عبد المطلب: خضع وتلجلج لسانه وخر مغشياً عليه؛ فكان يخور كما يخور الثور عند ذبحه، فلما أفاق خرّ ساجداً لعبد المطلب وقال: أشهد أنك سيد قريش حقاً.

وروى أن عبد المطلب لما حضر عند أبرهة نظر الفيل الأبيض العظيم إلى وجهه فبرك كما يبرك البعير وخرَّ ساجداً، وانطق الله تعالى الفيل فقال: السلام على النور الذى فى ظهرك يا عبد المطلب.

ولما دخل جيش أبرهة مكة لهدم الكعبة الشريفة برك الفيل فضربوه على رأسه ضرباً شديداً ليقوم فأبىَ، فوجهوه راجعاً إلى جهة اليمن فقام، ثم أرسل الله عليهم طيراً أبابيل من البحر كالسحاب المترادف مع كل طائر منها ثلاثة أحجار، حجر فى منقاره وحجران فى رجليه كأمثال العدس لا تصيب أحداً منهم إلا أهلكته، فخرجوا هاربين يتساقطون بكل طريق، وأصيب أبرهة فى جسده بداء فتساقطت أنامله وسال منه الصديد والقيح والدم؛ وما مات حتى انصدع قلبه.

وإلى هذه القصة أشار سبحانه وتعالى بقوله لنبيه ﴿ألَمْ تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصحَابِ الفِيلِ﴾ إلى آخر السورة، وقد كانت هذه القصة دالة على شرف سيدنا محمد وارهاصاً لنبوته وإعزازاً لقومه بما ظهر عليهم من العناية والمنحة الربانية حتى دانت العرب واعتقدت شرفهم وفضلهم على سائر الناس بحماية الله تعالى لهم ودفعه  مكر أبرهة عنهم والذى لم يكن لسائر العرب القدرة على قتاله.

وقد انتسب إليه النبى صلى الله عليه وسلم يوم حنين فقال:

أنا النبى لا كَذِب

 

أنا ابن عبد المطلب

وقال الإمام فخر الرازى: ولو كان عبد المطلب غير مؤمن لما انتسب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأن الأحاديث كلها وردت فى النهى عن الانتساب للآباء الكفار: فكما روى البيهقى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ تَفْخَرُوا بِآبَائِكُمْ الَّذِينَ مَاتُوا فى الجَاهِلِيَّةِ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَمَا يُدَحدِحُ الجُعلُ بِأنفِهِ خَيرٌ مِنْ آبَائِكُم الَّذِينَ مَاتُوا فى الجَاهِليةِ)، وروى البيهقى أيضاً عن أبى ريحانة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (مَنِ انْتَسَبَ إِلىَ آبَاءٍ كُفَّارٍ يُرِيدُ  بِهِمْ عِزًّا وَشَرَفاً فَهُوَ عَاشِرُهُم فىِ النَّارِ).

 

هذه الصفحة عزيزي الزائر لموقعنا تخبرك عن جديد الموقع  و الاضافات الجديدة سواء كانت فقرات لأبواب موجودة حالياً، أو الأبواب التي تحت الإنشاء، أو جديد الموقع من صور أو غيرها، كما يسرنا أن نرحب باقتراحاتكم و آرائكم على العنوان البريدي لهذا الموقع
صور

 

 

 

الصفحة الرئيسية راسلنا آراء القراء خريطة الموقع