شق صدره الشريف

   وقد وقع شق صدره الشريف مرة ثالثة: عند مجيئ جبريل عليه السلام له بالوحى عند البعثة كما روى أبو داود والبيهقى وأبو نعيم فى الدلائل عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها: أن النبى صلى الله عليه وسلم نظر أن يعتكف شهراً هو وخديجة، فوافق ذلك شهر رمضان فخرج ذات ليلة فسمع: "السلام عليك" قال صلى الله عليه وسلم: (فَظَننتُهَا فَجْأَةَ الْجِنِّ؛ فَجِئْتُ مُسرِعاً حَتىَّ دَخَلتُ عَلَى خَدِيجَة فَقَالَتْ: مَا شَأنُكَ؟ فَأخْبَرتُهَا، فَقَالَتْ: أَبْشِرْ؛ السَّلاَمُ خَيرٌ، وَقَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مَرَّةً أُخْرَى فَإِذَا أَنَا بِجبرِيلَ: جِنَاحٌ لَهُ بِالْمَشْرِقِ وَجِنَاحٌ لَهُ بِالْمَغْرِبِ؛ فَهِلْتُ مِنْهُ فجئت مسرعاً فإذا هو بينى وبين الباب فكلمنى حتى أنست منه ثم وعدنى وعداً فجئت له فأبطاً علىَّ فأردت أن أرجع فإذا أنه به وبميكائيل قد سدا الأفق فهبط جبريل وبقى ميكائيل بين السماء والأرض، فأخبرنى جبريل فألقانى لحلاوة القفا ثم شق عن قلبى فاستخرجه ثم استخرج منه ما شاء الله أن يستخرج ثم غسله فى طست من ماء زمزم ثم أعاده مكانه ثم لأَمَه ثم أكفأنى كما يُكفأ الإناء ثم ختم فى ظهرى حتى وجدت جس الخاتم .. فذكر الحديث)

و(هلت منه): خفت منه، و(حلاوة القفا): وسط القفا.

الحكمة من تكراره:

أما الحكمة فى تكرار وقوعه ثلاث مرات للنبى صلى الله عليه وسلم وتعدد أزمان وقوعها فكما قال الحافظ ابن حجر الهيتمى رحمه الله:

أما المرة الأولى: فكانت فى زمن الطفولية وأُخرجت فيها العلقة السوداء من قلبه صلى الله عليه وسلم  وهى علقة خلقها الله تعالى فى قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها - وبرغم أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن للشيطان فيه حظ - إلا أن الله لم يبق فى نبيه مكانا للشيطان يلقى فيه شيئاً، وكان الله تعالى قد خلقها فيه تكملة للخلق الإنسانى لأنه من جملة أجزاء الإنسان، ثم أزالها فى طفولته لينشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان ويعلم الناس بذلك الكمال الظاهرى فى خلقه.

ثم خُتِم بخاتم النبوة بين كتفيه - وكان ينم مسكاً - كى لا يستطيع أن يقعد منه الشيطان موضع وسوسته للإنسان - أى بناحية العضد الأيسر من خلف - فذلك هو الموضع الذى منه يوسوس الشيطان لابن آدم ولما روى عن ميمون بن مهران عن عمر بن عبد العزيز: (أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان منه فأُرِى جسدا مُمَهَّى يُرَى داخله من خارجه، والشيطان فى صورة ضفدع عند نغض كتفه حذاء قلبه؛ له خرطوم كخرطوم البعوضة وقد أدخله إلى قلبه يوسوس فإذا ذكر الله تعالى العبد خنس).

أما حكمة المرة الثانية: فقال عنها العلامة ابن حجر فى كتاب التوحيد: "لما كان التمييز وحسن الإدراك يكون فى سن العاشرة ومنه بدء التكليف: شُقَّ صدره عليه الصلاة والسلام وقُدِّس حتى لا يتلبس بشئ مما يُعَاب على الرجال، ويتصف وهو فى سن الصبا بأوصاف كمال الرجولة.

أما حكمة الثالثة: وهى عند البعث قال رحمه الله: "هى زيادة فى إكرامه صلى الله عليه وسلم لتلقى ما يلقى إليه من الذكر المبين والتنزيل القرآنى بقلب قوى فى أكمل الأحوال من التطهير".

هذه الصفحة عزيزي الزائر لموقعنا تخبرك عن جديد الموقع  و الاضافات الجديدة سواء كانت فقرات لأبواب موجودة حالياً، أو الأبواب التي تحت الإنشاء، أو جديد الموقع من صور أو غيرها، كما يسرنا أن نرحب باقتراحاتكم و آرائكم على العنوان البريدي لهذا الموقع
صور

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية راسلنا آراء القراء خريطة الموقع