من قصى إلى عبد الله

 

وعندما بلغ وشب قُصَى خرج فى حجيج قضاعة حتى قدم مكة، فلما فرغ من الحج أقام بها. وكان قُصَى رجلاً جليداً حازماً بارعاً، فخطب ابنة حُلَيل بن حبشية بن سَلُول الخُزَاعى والذى كان يلى الكعبة آنذاك وأمر مكة كلها فى يده، وكانت تُدعى "حُـبَّى" فلما عرف حُليل شرف نسبه الكريم رغب فى الرجل؛ فزوجه منها. وأقام قُصَىّ معه حتى ولدت حُبَّى لقُصَىّ أربعة أبناء، هم: (عبد الدار، وهو أكبر ولده، وعبد مناف، وعبد العزى وعبد بن قُصَى).

فلما حضرت حُلَيل الوفاة: رأى أن يجعل ولاية الكعبة فى ولد ابنته، فدعا قُصَياً فجعل له ولاية البيت الحرام وأسلم إليه المفتاح ـ وكاد أن يكون عند حُبَّى. فلما قضى حُلَيل نحبه أبت خزاعة أن تدعه هنالك، وأخذوا مفتاح الكعبة من حُبَّى لتؤول ولايتها لهم.

فمشى قُصَىّ إلى رجالٍ من قومه من قريش وبنى كنانة ودعاهم أن ينصروه ويعضدوه فى ذلك، فأجابوا إلى نصرته. ثم أرسل قُصَىّ إلى أخيه لأمه "رزاح بن ربيعة" فى بلاده بنى قضاعة يدعوه إلى نصره، فخرج رزاح ومعه إخوته من أبيه: "حن وجلمهة ومحمود" ؛ بنو ربيعة ابن حزام وفيمن تبعهم من قضاعة خرجوا فى حجيج العرب مجمعين لنصر قُصَىّ والقيام معه.

فاقتتلوا مع خزاعة قتالا شديدا ثم حَكَّموا "يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن عبد مناف بن كنانة" وكان رجلاً شريفاً، فحكم لقُصَى بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة دون خزاعة وسلمت بذلك خزاعة لقصى واعظموا سفك الدماء فى الحرم.

فولى قُصَىّ بن كِلاَب حجابة البيت وأمر مكة كلها، وجَمَّع قومه من قريش من منازلهم البعيدة فأقامهم بمكة يستعِزُّ بهم، ثم نصبه قومه ملكاً عليهم، وخزاعة مقيمة بمكة على رباعهم لم يتحركوا من مساكنهم ولم يخرجوا منها.

فحاز قُصَىُ شرف مكة وبنى دار الندوة - وفيها كانت قريش تقضى أمورها - ولم يكن يدخلها من قريش إلا ابن أربعين سنة للمشورة، وكان يدخلها أولاد قُصَىّ أجمعون وخلفاؤهم.

وكان قُصَىّ أول رجل من بنى كنانة أصاب ملكاً فأطاع له قومه؛ فكانت إليه: "الحجابة والرفادة والسقاية والندوة واللواء والقيادة". وسمى قُصَى (مُجَمِّعاً) لأنه جمع قريش بمكة بعد تفرقها فى بنى كنانة.

هذه الصفحة عزيزي الزائر لموقعنا تخبرك عن جديد الموقع  و الاضافات الجديدة سواء كانت فقرات لأبواب موجودة حالياً، أو الأبواب التي تحت الإنشاء، أو جديد الموقع من صور أو غيرها، كما يسرنا أن نرحب باقتراحاتكم و آرائكم على العنوان البريدي لهذا الموقع
صور

 

 

 

الصفحة الرئيسية راسلنا آراء القراء خريطة الموقع